مشكلة البريد العربي… كما يراها من يعرف البريد حقّ المعرفة.
البريد الإلكتروني ليس مجرد صندوق رسائل. هو بنية تحتية عالمية بُنيت على بروتوكولات عمرها 40 سنة، تم ترقيعها آلاف المرات، لكنها ما زالت تشغّل الاقتصاد الرقمي. من يعرف البريد جيدًا يعرف الحقيقة غير المريحة: البريد تطوّر لأجل الخوادم، لا لأجل الناس. والبريد العربي دفع الثمن كاملًا.
أين تكمن المشكلة؟
العالم يتحرك على SMTP وIMAP وPOP3—بروتوكولات لا تفهم العربية، ولا ثقافة الاستخدام، ولا طريقة التواصل. المشكلة ليست "ترجمة واجهة". المشكلة أن:
- —IMAP لا يفهم RTL.
- —أنظمة الفهرسة تتعثر مع العربية.
- —أنماط البحث مبنية على Tokenization للغات لاتينية.
- —الخوارزميات تفترض عادات بريدية غربية.
- —التصاميم مبنية على ثقافة مكاتبية مختلفة تمامًا.
- —إدارة الهوية الرقمية في المنطقة مشتتة لدى مزوّدين لا يرون احتياجها.
المستخدم العربي يعيش تجربة بريد "متبقية" وليست "مصممة".
كيف نعرف؟
اسأل أي شخص يعمل في دولة عربية:
- —الواجهة غير مريحة.
- —الفرز معطوب.
- —البحث لا يفهم اللغة.
- —إعدادات اليمين واليسار مربكة.
- —الخصوصية ليست أولوية.
- —السرعة غير محسوبة للإنترنت المحلي.
- —مزودون وأدوات وتفكير إنجليزي… والمستخدم العربي لاحقة.
وهذا كارثي لأن العالم العربي يعتمد البريد كأداة رسمية أكثر من أي منطقة أخرى، ومع ذلك لا يوجد منتج يحترم هذه الحقيقة.
لماذا نقول إن البريد العربي مكسور؟
لأن كل شيء حوله مبني على افتراضات لا تناسب المنطقة:
- —الخطوط مصممة للاتينية، لا للعربية.
- —التصاميم تفترض LTR وتذكر RTL كحاشية.
- —الأمان يعتمد على قوانين خصوصية لا تنطبق محليًا.
- —الفهرسة الذكية لا تفهم التشكيل والجذور والاشتقاقات.
- —المرفقات بطيئة وغير محسوبة لأحجامنا الشائعة.
- —ثقافة الأعمال العربية تعتمد البريد 10× أكثر من الغرب، والأدوات لم تُبنِ لذلك.
هذا ليس عيب تجربة مستخدم؛ هذا عيب بنيوي.
طيب… لماذا "بريد"؟
لأننا نرفض أن نبقى مستخدمين ثانويين. البريد—أكثر أداة رسمية وانتشارًا في العالم العربي—يحتاج إعادة هندسة من الجذور.
وُلِد "بريد" للإجابة على سؤال واحد: ماذا لو صُمّم البريد للمستخدم العربي، لا كنسخة لاحقة؟
ليس تعريب واجهة. ليس نسخة مترجمة. بل بنية متكاملة من الداخل للخارج:
- —فهرسة عربية تفهم المعنى لا الشكل.
- —RTL أصلي—not flipped UI.
- —هوية عربية حديثة واثقة بلغتها.
- —خفّة وسرعة محسوبة للحياة هنا.
- —تشفير طرف لطرف يحمي الخصوصية بلا فلسفة.
- —تجربة خالية من الضجيج و"الإيميلات الميتة" والفوضى.
- —استعادة البريد كأداة عمل، لا كزبالة إعلانات.
لماذا الآن؟
لأننا في نقطة انفجار: رسائل، منصات، ضوضاء. الناس تريد شيئًا بسيطًا، قويًا، عربيًا، نظيفًا يحترم الوقت والهوية والتواصل.
لأن المنطقة قفزت تقنيًا، لكن رسائلها ما زالت محبوسة في أدوات لم تُبنِ لها.
لأن البريد يستحق ثورة… وتبدأ حين يقول أحدهم: توقفوا، لنَبْنِه صح هذه المرّة.
الخلاصة
بريد ليس مجرد منتج. إنه محاولة لاستعادة معنى التكنولوجيا لتخدم الإنسان واللغة والسياق والثقافة.
البريد العربي لم يكسر نفسه؛ بُني خاطئًا من البداية.
وحان وقت إعادة بنائه.